أبي الفرج الأصفهاني
188
الأغاني
صوت من رسولي إلى الثريا فإنّي [ 1 ] ضقت ذرعا بهجرها والكتاب سلبتني مجّاجة [ 2 ] المسك عقلي فسلوها ماذا أحلّ اغتصابي وهي مكنونة تحيّر منها في أديم الخدّين ماء الشباب أبرزوها مثل المهاة تهادى [ 3 ] بين خمس كواعب أتراب ثم قالوا تحبّها قلت بهرا عدد القطر والحصى والتراب الغناء لابن [ 4 ] عائشة خفيف ثقيل أوّل بالبنصر عن عمرو ، وذكر حبش أنه لمالك . أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثني مؤمن بن عمر بن أفلح مولى فاطمة بنت الوليد قال أخبرني بلال مولى ابن أبي عتيق قال : أنشد ابن أبي عتيق قول عمر : من رسولي إلى الثريّا فإني ضقت ذرعا بهجرها والكتاب / فقال ابن أبي عتيق : إيّاي أراد وبي نوّه ! لا جرم واللَّه لا أذوق أكلا [ 5 ] حتى أشخص [ 6 ] فأصلح بينهما ، ونهض ونهضت معه ، فجاء إلى قوم من بني الدّيل بن بكر لم تكن تفارقهم نجائب لهم فره [ 7 ] يكرونها [ 8 ] ، فاكترى منهم راحلتين وأغلى [ 9 ] لهم . فقلت له : / استوضعهم أو دعني أماكسهم ، فقد اشتطَّوا [ 10 ] عليك . فقال : ويحك ! أما علمت أنّ المكاس ليس من أخلاق الكرام ! ثم ركب إحدهما وركبت الأخرى ، فسار سيرا شديدا ، فقلت : أبق على نفسك ، فإنّ ما تريد ليس يفوتك . فقال : ويحك ! أبادر حبل الودّ أن يتقضّبا [ 11 ] وما حلاوة الدنيا إن تمّ الصّدع [ 12 ] بين عمر والثريّا ! فقدمنا ليلا غير محرمين ، فدقّ على عمر بابه ، فخرج إليه وسلَّم عليه ولم ينزل عن راحلته ، فقال له : اركب أصلح بينك وبين الثريّا ، فأنا رسولك الذي سألت عنه . فركب معنا وقدمنا الطائف ، وقد كان عمر أرضى أمّ نوفل فكانت تطلب له الحيل لإصلاحها فلا يمكنها . فقال ابن أبي عتيق
--> [ 1 ] في « ديوانه » : « بأني » . [ 2 ] مجاجة المسك ، يريد بذلك وصفها بطيب ريقها وبأنه كالمسك . [ 3 ] تهادى ، يريد يهدي بعضها بعضا في مشيتها ( « الكامل » للمبرد طبع ليپزج ص 379 ) . [ 4 ] في ح ، ر : « لابن سريج » . [ 5 ] في ر : « أكالا » . والأكل بالضم وبضمتين والأكال كسحاب : ما يؤكل . [ 6 ] أشخص : أذهب . والشخوص : السير من بلد إلى بلد . [ 7 ] في ت : « فرهة » . والفره والفرهة بالضم ، والفرّه والفرهة بضم الفاء وتشديد الراء ، من جموع فاره . والفاره من الدواب : النشيط الحادّ القوي . [ 8 ] يكرونها : يؤجرونها . [ 9 ] أغلى لهم : بذل لهم أجرا غاليا . [ 10 ] أي أسألهم أن يحطوا عنك بعض هذا الأجر ، أودعني أشاحهم فقد جاوزوا القدر . [ 11 ] يتقضب : يتقطع . [ 12 ] أصل معنى الصدع الشق في الشيء الصلب كالزجاجة والحائط وغيرهما . والمراد به هنا التفرّق .